جعفر شرف الدين

81

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) : كانت الأرض في حاجة ماسّة إلى رسالة جديدة ، كان الفساد قد عمّ أرجاءها كلّها ، بحيث لا يرتجى لها صلاح ، إلا برسالة جديدة ، ومنهج جديد ، وحركة جديدة ، وكان الكفر قد تطرّق إلى عقائد أهلها جميعا ، سواء في ذلك أهل الكتاب الذين عرفوا الديانات السماويّة من قبل ثم حرّفوها ، والمشركون في الجزيرة العربية ، وفي خارجها . وما كانوا لينفكّوا ، ويتحوّلوا عن هذا الكفر الذي صاروا إليه ، إلّا بهذه الرسالة الجديدة ، وإلّا على يد رسول ، يكون هو ذاته بيّنة واضحة ، فارقة فاصلة . [ الآية 2 ] : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) أي محمّد ( ص ) ، وهو بدل من البيّنة ، يقرأ عليهم من صفحات كتابه المطهّرة ، وآياته المقدّسة ، ما يشتمل على المضمون الصحيح لكتبهم المنزّلة على أنبيائهم ، موسى وعيسى وغيرهما ، عليهم جميعا الصلاة والسلام . [ الآية 3 ] : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) : يطلق الكتاب على الموضوع ، كما تقول كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة . . أي يشتمل القرآن على موضوعات وحقائق قيّمة تحتاج إليها البشرية ، ولا تصلح إلّا بها . كان الفساد قد استشرى في الأرض ، وطمست معالم الحق ، وبهتت حقائق الأديان ، وانسحب رجال الدّين من ميدان الحياة ، واستبدّ الحكّام والملوك ، وعظمت نكايات اليهود بالنصارى ، واشتدّ تدبير الكيد من النصارى لليهود . واختلف المسيحيون حول طبيعة المسيح ( ع ) ، وعذّب الحكام طوائف المخالفين . [ الآية 4 ] : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) فلم يكن ينقصهم العلم والبيان ، وإنّما كان يجرفهم الهوى والانحراف . [ الآية 5 ] : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) . وهذه هي قاعدة دين اللّه على الإطلاق ، عبادة اللّه وحده ، وإخلاص الدين له ، والميل عن الشرك وأهله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) وهذا هو الدين الذي جاء في الكتاب